الرسالة اليومية لرباط الفقراء إلى الله

....(دعاء اليوم: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ. اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَن والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ. " اهـ - [ دعاء القنوت لسيدنا الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه - من كتاب " الأذكار" للإمام العارف الرباني محيي الدين بن شرف النووي - رضي الله تعالى عنه ].......

صورةصورةصورة

"....ِاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيَّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلاَةٍ تُنْجِينَا بِهَا [ وإخوتنا المستضعفين من المؤمنين والمسلمين المظلومين المضطهدين المكروبين في غزة وسوريا والعراق وفلسطين ومصر واليمن وتونس وليبيا والسودان والصومال وأفريقيا الوسطى وبورما وسيريلانكا والشيشان وداغستان وأفغانستان وباكستان وأحواز عربستان وتركستان الشرقية وكل مكان فيه يضطهدون ] مِنْ جَمِيعِ الْمِحَنِ وَالإِحَنِ وَالأَهْوَالِ وَالْبَلِيَّاتِ وَتُسَلِّمُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَالأَسْقَامِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَتُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ جَمِيعَ الْخَطِيئَاتِ وَتَقْضِي لَنَا بِهَا جَمِيعَ مَا نَطْلُبُهُ مِنَ الْحَاجَاتِ وَتَرْفَعُنَا بِهَا عِنْدَكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَتُبَلِّغُنَا بِهَا أَقْصَى الْغَايَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ يَا رَبِّ يَا الله يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ.... " اهـ . [ من صلوات العارف الرباني الإمام الغوث الصمداني عبد القادر الجيلاني - رضي الله تعالى عنه، في كتاب " أفضل الصلوات على سيد السادات" للعارف الرباني القاضي يوسف النبهاني - رضي الله تعالى عنه

خطب مكتوبة لسيدي الحبيب علي حفظه الله تعالى

إمام الطريقة: حضرة سيدي الشيخ محمد بن علي باعلوي قدس الله سره (ت: 653هـ)

خطب مكتوبة لسيدي الحبيب علي حفظه الله تعالى

مشاركةبواسطة الروح التواقة للحبيب » الأربعاء 3 رمضان 1429هـ/3 سبتمبر 2008م/03:22

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته خطب الحبيب علي زين العابدين الجفري



بسم الله الرحمن الرحيم

فهذه رؤوس أقلام من كلام الحبيب علي الجفري ، الذي جاب أنحاء المعمورة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى ..









كـن مع الله

- إن بشرية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لم تتجرد عن الخصوصية ، وبالتالي تسهل عملية الاقتداء به لأنه بقالب البشر ، يحب ويبغض ويسال الدم منه ، ويتزوج النساء ) .

- لا ممثالة بيننا وبين الحبيب ، وإنما هي صورة المماثلة .

- لم يخف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من الشرك الأكبر ، وإنما أن تكبر الدنيا في قلوبنا ، فتحول بيننا وبين حقيقة اليقين في توحيد الباري – جل في علاه - .

- ينبغي ألا يكون أحدنا عبدا لإله الهوى بين ضلوعه .

- فكان بذلك تحذير المصطفى صلى الله عليه وسلم من اللسان حين قال لمعاذ بن جبل – في الحديث الذي يرويه الترمذي بسند صحيح - : ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت بلى يانبي الله فأخذ بلسانه ثم قال كف عليك هذا فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .

- أعتى مظاهر الهوى لدى الإنسان : لسانه ، فكان المصطفى صلى الله عليه وسلم لا ينطق لسانه عن الهوى .

- شهادة التوحيد : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . إن فيها إقرارا لله تعالى بالوحدانية ، وللنبي صلى الله عليه وسلم – ليس بالاصطفاء ولا المحبة – ولكن بالرسالة إلى المولى تعالى .

- قوله تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ، في قوله تعالى " اتبعوني " ربطنا بالمصطفى صلى الله عليه وسلم بكليته ، فإن باب الوصول إلى المولى تعالى هي باتباع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بكليته .

- في صلاة الفجر : النفس تدعوك إلى النوم ، والله تعالى يدعوك إلى القيام ، لأن المؤذن للصلاة إنما هو مجيب لأمر الله تعالى بالصلاة . والقضية هي عند استماعك إلى النفس في الوقت الذي يناديك فيه ربك جل في علاه .

- وبالتالي : هوى النفس يصارع وحدانيتك .

- الغضب هو من أعتى جنود الهوى ، والشهوة والغضب وكل جنود هوى النفس تخضع أمام الحب

- فإن كأس الحب الذي يسقاه المرء ، فلا الشهوة ولا الغضب ولا شيء من أهواء النفس تغلبك بعد ذلك .

- المثال : نفسك قد لا تميل إلى الدباء ، ولكن حب الدباء لتكون بذلك شهوة ، فهذا أرقى مراتب الاتباع ، فالهوى يعشق ما يعشقه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

- ولكن : ضعف حب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قلونبا ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان محروقا من أجلنا .

- يروي البزار بإسناد جيد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : " حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من شيء استغفرت الله لكم " .

- أين نصيبك أخي المؤمن من تحمل الهم النبوي ، ترى : كم مكدرات للحبيب تعرض عليه صلى الله عليه وسلم ؟!! كم ترك صلاة عرض على المصطفى صلى الله عليه وسلم اليوم ، وكم من مكدرات خاطر الرسول صلى الله عليه وسلم اقترفته أيدينا .

- موقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة كما في حديث الشفاعة – الذي يرويه البخاري في صحيحه – : " أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل " .

- الحري بنا : أن نبكي على تقصيرنا يا أحبتي .

- ذهب اثنان من الدعاة إلى رجل من العصاة ، فقرع أحدهم الباب ، ولما رأى المخمور الشيخ وهو على الهيئة النبوية لكمه وفي يده الأخرى كأس مسكر ، ثم أغلق الباب . فقرع الباب مرة أخرى فوجد الرجل الداعي الثاني الذي كان وراء الأول وقال : عفوا ، ولكنك قد ضربت أخي قبل قليل ، وقد حرمت من أجر البلاء ، فاضربني .. فبكى العاصي وأدخلهما ، ثم أصبح من أشهر الدعاة إلى الله تعالى في موطنه .

- الحقيقة تقرر بأن الدين لا يحتاجنا ، ولكن نحن محتاجون لأن نكرم بهذه الخدمة ، وهي حمل الرسالة المحمدية . قال صلى الله عليه وسلم : ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الإسلام ويذل الله به الكفر .

- إن إذلال نفسك للمؤمنين طلبا لمرضاة الله عز وجل رفعة لك في الدنيا والآخرة .

إعجاب المـرء برأيـه

- إن تخلص الإنسان من نسبة الشيء إليه ، وينبغي نسبة ذلك إلى الله تعالى .

- من أخطرها : شح الإنسان برأيه ، وذلك من أخطر أنواع الشح .

- رأي الإنسان من هواه .

- وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا إلى الروم وفيهم رجلا يقال له عبدالله بن حذافة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأسره الروم فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا إن هذا من أصحاب محمد فقال له الطاغية هل لك أن تتنصر واشركك في ملكي وسلطاني فقال له عبدالله لو اعطيتني جميع ما ما ملكته العرب ، في رواية مملكة العرب على أن ارجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما فعلت قال إذا أقتلك قال أنت وذاك قال فأمر به فصلب وقال للرماة ارموه قريبا من يديه قريبا من رجليه وهر يعرض عليه وهو يأبي ثم أمرر به فأنزل ثم دعا بقدر وصب فيها ماء حتى احترقت ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فالقي فيها ووهو يعرض عليه النصرانية وهو يأبي ثم أمر به أن يلقى فيها فلما ذهب به بكى فقيل له إنه بكى فظن أنه رجع فقال ردوه فعرض عليه النصرانية فأبي قال فما أبكاك إذا قال أبكاني أني قلت في نفسي تلقى الساعة في هذا القدر فتذهب فكنت اشتهى أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى في الله عز وجل قال له الطاغية هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك قال عبدالله وعن جميع أسارى المسلمين قال وعن جميع أسارى المسلمين قال عبدالله فقلت في نفسي عدو من أعداء الله أقبل رأسه يخلي عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي فدنا منه وقبل رأسه فدفع إليه الأساري فقدم بهم على عمر فأخبر عمر خبره فقال عمر حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبدالله بن حذافة وأنا أبدأ فقام عمر فقبل رأسه .

- قبل عبد الله بن حذافة صورة الذل في تقبيل رأس علج الروم ، لأنه – رضي الله عنه – يفرق بين الاعتزاز بالله تعالى والاعتزاز بالنفس ، فقبله في أن يقبل رأس الرجل ليعز المؤمنين وينجيهم من الأسر ، فأبدله الله تعالى عزا له ، الأمر الذي جعل أمير المؤمنين عمر يقبل رأسه بنفسه .

- إن أبا جهل ( عمرو بن هشام ) تشبث برأيه ، فانصرف إلى هوى نفسه بدافع العجب والكبر .

- ذات يوم ، اجتمع ثلاثة ، أبو جهل ، وعروة بن مسعود وأبو سفيان ، جاؤوا ليستمعوا إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقابلوا إلى باب الرسول الأعظم ، فتعاونوا على ألا يرجعوا مرة أخرى ، فعادوا وكل منهم مطمئن إلى أن الاثنين الآخرين لن يأتيا ، ثم اجتمعا في الليلة التالية فتعاهدوا المرة الثانية ، ثم في الليلة الثالثة اجتمعوا كلهم ثلاثة ، ثم تعاهدوا على ألا يعودوا .

- في معركة بدر ، دخل حكيم بن حزام على أبي جهل وسأله : محمد على حق أم على باطل ؟ فقال أبو جهل : أما وقد استحلفتني بالله عز وجل ، ولا يسمعنا أحد ، فمحمد على حق ، إنه لم يكذب علينا في خبر الأرض ، أفيكذب علينا في خبر السماء !!

- وبالتالي : يجب أن يكون الثبات على الرأي تابعا لله تعالى ، فيكون سببا في رقي صاحبه .

- في معركة بدر ، كان هناك غلامين من الأنصار . وقف أحد الشابين الصغيرين على يمين عبد الرحمن بن عوف ، والآخر عن شماله ، فكلمه الذي عن يمينه وقال : يا عم ، أين عدو الله أبا جهل ؟ فقال : لا يسمعك أخي فيسبقني إليه ، ولقد آليت على نفسي أن ألقاه فأقاتله ، فيسبق أحدنا الآخر ، وإذا باليسار يناديني : أين أبو جهل ؟ بلغني أنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم . سقط بعدها أبو جهل أرضا ، فمر به عبد الله بن مسعود ، وكان طوله ذراعين ، وكان رضي الله عنه دقيق الساقين . وعن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من أراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تضحكون قالوا يا رسول الله من دقة ساقيه فقال والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد رواه أحمد . جاء بن معسدو ومر على أبي جهل ، فصعد على صدره ، وقال له أبو جهل : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم . إن أبا جهل في الأرض مرمي ، ولكن ذلة وهن العزة في قلبه جعلته متكبرا ، فاستل بن مسعود سيفه ، ولكن سيفه كان قد ثل ، فقال أبو جهل له : ما كان لسيف رويعي الغنم أن يجتز رأس عظيم قريش . فأخرج ابن مسعود رأس أبي جهل ، فقال : اقطع رأسي من أسفله ، حتى يرى محمد رأسي عظيما ، وقل له : يقول له أبو الحكم : إني عدوك حيا وميتا . فأراد ابن مسعود أن يحمل رأس أبي جهل ، ولكنه ساقه إليه ، فلما أخبر بن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم بمقولة أبي جهل قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : هذا فرعون هذه الأمة .

- لما جاء أشقى الآخرين – عبد الرحمن بن ملجم – قاتلا أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه ، أمسكوا به ، وقطعوا يده اليمنى وصلبوه ، فصبروا عينيه ، وجدعوا أنفه ، فقام أحدهم وقال عندما أرادوا أن يقطعوا لسان ابن ملجم ، فقال له : ما لك يا عدو الله ، نقطعك قطعة قطعة ، والآن نقطع لسانك فتصيح . فقال ابن ملجم : دعوا لي عضوا أذكر الله تعالى به . لقد كان ابن ملجم يقوم مصليا حتى تتفطر قدماه ، ولكن عبادته كانت عن هوى وليس رجوعا إلى الباري تعالى . كانت عبادته لله تمسكا بالهوى .

- يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " رواه أحمد ورجاله ثقات .

- أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء " رواه البخاري .

- يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . رواه البخاري

- قال بعض الأنصار كلمة : يغفر الله لرسوله ، سيوفنا تقطر من دمائهم ، ثم يؤثرنا عليهم في القسمة ، تكلموا هم عن العمل وما اعتضروا ، وإنما اعترضوا على صورة العمل ، ولكن ذا الخويصرة التميمي تكلم عن شيء في قلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فتجاوز الفعل إلى النية التي وراءها .

- فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم ووجدة ووجدتموها في أنفسكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله وأعداءا فألف بين قلوبكم قالوا بل الله ورسوله أمن وأفضل قال ألا تجيبوني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قال أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت قوما ليسلموا ووكلتم الى إسلامكم ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم فوالذي نفس محمد بيده انه لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار ولو سلك الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار .

عز المؤمن ذله لمولاه تعالى

v جعل المولى تعالى المصطفى بابا للدخول إلى حضرته تعالى .

v إذلال العبد لنفسه : فالعبد مقهور على الذلة ، وحقيقة الذلة أن يصرفها إلى الله تعالى ، وهي حقيقة العزة أو أن يكون ذليلا لنوازعه وأهوائه في غير اتجاه إلى مولاه تعالى .

v مجنون ليلى كان يستلذ الذل من أجل محبوبته ، فأخذ أصحابه يعنفونه ، فهو يرى في ليلى عزته ، وأصحابه يشتمونه في ذلك ، فيلطم أحدهم مجنون ليلى على وجهه ويقول : خذ هذه من أجل ليلى . فيقول : ما أحلاها من أجل ليلى .

v إذا صرف الذل للمخلوقين على غير وجه صلة بالخالق تعالى فهذا هو الخطأ .

v الجوع يسقطك ، فأنت ذليل للجوع ، والظمأ يهلكك فأنت ذليل للظمأ ، والخوف يتعبك فأنت ذليل للخوف شئت ذلك أم أبيت .

v سار السلطان مرة ، وأمامه رجل صالح ، فقال الجنود له : أفسج الطريق للسلطان ؟ فقال : الطريق تسعني وتسعه . فلما أقبل السلطان قال له : ما منعك أن تخلي لنا الطريق ، أولا تعرف من أنا ؟ فقال له الشيخ : أنا أعرف من تكون جديا ، أولست الذي أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وتحمل في بطنك العذرة . فصمت السلطان ومضى .

v حقيقة العز الذي تطلبه إنما هي في تحققه للإذلال أما ربه ومولاه ظاهرا بطأطأة الرأس للسجود أمام الملك الديان ، وحين ينظر إلى الكعبة لا ينظر إلى صخور صماء ، وإنما إلى وجه التخصيص الرباني فيعظمها تعظيما للمولى جل في علاه .

v على المرء ألا يعبأ أين يجلس ، لأن المطيبة أفواهنا بالصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم – يقول : " من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " رواه الترمذي وقال : حديث حسن . لأنه بذلك يكون قد تعلق بصورة عز لا تتفق مع ذله وانقياده للباري تعالى .

v يقول الإمام علي – كرم الله وجهه - : عجبت لمن يتكبر وهو ضعيف : تقتله الشرقة ، وتنتنه العرقة ، وتؤلمه وتؤرق مضجعه البقة !!

v كان نظر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء خضوعا لمولاه . فيجب على الذلة أن تكون قائمة على باطن الذلة للمولى تعالى ، الأعمال ثمرة للقلوب ، فليبحث عن تقبيحه لحاله بينه وبين المولى تعالى ، وإن حدثتك نفسك بعيب في أحد من أهل لا إله إلا الله ، فحالت بيته وبين سوء الظن بأخيك المسلم ، أبظن ترجينه ، التمس لأخيك حتى السبعين عذرا .

v لو أن رجلا أتى كبيرة من الكبائر أما عينك ، ستنكر عليه وتنصحه . ولكن ما أن يغيب عن ناظريك حتى تظن في قلبك أن الله تعالى قد تاب عليه .

v اعلم – يا أخي – أن الذي أمامك فيه من المحاسن الشيء الكثير ، وفيه مساوئ ، فكيف سبقت عينك النظر إلى مساوئه وغفلت عن حسناته ؟ !!

v كن في مجالستك لأهل الإيمان كالنحلة التي تدخل البستان فتنتقل من زهرة إلى زهرة ، ثم تخرج وتجني عسلا فيه شفاء للناس . ولا تكن الجعل يدخل إلى البستان فيبحث عن الروث يكورها ويجمعها فيزداد قذارة ، فلا تكن بذلك مستجمعا للمعايب .

v قل لنفسك : يا نفس السوء ، أطهرت من العيوب حتى تنظري إلى عيوب غيرك ؟ لا تنظر إلى عيوب غيرك وانظر إلى عيوب نفسك ، عيوبك أكثر ، وأنت مسؤول أمام الله تعالى عن عيوبك ، وما ستسأل عنه في عيوب الآخرين هو حد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

v يقال : من عرف نفسه عرف ربه . لأنه من عرف نفسه بالنقص عرف ربه بالكمال ، ومن عرف نفسه بالفقر عرف ربه بالغنى ، ومن عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالقوة .

v بعض التلاميذ يجتهدون في عدم العودة إلى المعصية ، فلا يجدون مناصا من العودة إليها . فقال الشيخ لهم : فتش عن معاني ذلتك لله تعالى ، فإن الله إذا رأى العبد مقبلا عليه وغلب عليه التذلل لله تعالى فلن يعود للمعصية .

v منتهى الذل أن يسلمك الله إلى نفسك ساعة ، فتقرها على مخالفة الله تعالى .

v قد نجد صورة الذل في مفهوم القاصرين حين سقط المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الطائف وتخضبت النعلين بالدماء .. تأمل هذه السقطة ، والتي يهتز لها العالم الأعلى لمنزلة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

v ربي تعالى غني عن أن نضع جباهنا على الأرض في السجود ، ولكنه تذوق لمعاني الذلة بين يدي العزيز القهار . كيف تكون وجه المقابلة عندك بين هوى نفسك ، وما أراده الله تعالى منك ؟

v الله أمرك أن ترضي والديك ، ولكن لم يأذن لك أن تغضبهما . ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم في معرض كلامه عن علامات الساعة : " إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فقيل وما هن يا رسول الله قال إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه "

v كان الإمام علي زين العابدين بن الحسين – رضي الله عنه – صاحب الألف ركعة ، السجاد الذي ينفق على 100 بيت فيتلقاه أحد المبغضين لآل البيت النبوي الشريف . علما أن الذي فضل أهل البيت وأمر بإعزازهم هو الله تعالى ، فالأدب معهم أدب مع الله تعالى . بصق الرجل في وجه الإمام علي ، فتبسم وأشفق وغار على إيمان الرجل ، وهذه من شيمة آل البيت النبوي ، وقال : ريق المؤمن شفاء ، وأنا أستشفى بريقك . فجعل الرجل يبكي ، وأكب على قدم الإمام علي زين العابدين وقال : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سامحني فقد أوغر القوم صدري . وأغروا لي بألف دينار لو أني أغضبتك . فقال الإمام : لو أخبرتنا لأعطيناك دون أن تحتاج إلى أن تغضبنا .

v إن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها . فقد روي عن محمد بن المنكدر أنه حج 33 حجة ماشيا على قدميه فلما وقف بعرفات في الحجة الأخيرة ، وكان قد نواها حجة عن نفسه ، وحجة عن أبيه ، وأخرى عن أمه ، وبقية الثلاثين حجة عمن لم تقبل حجتهم من المسلمين . فسمع هاتفا يقول : أتتسخى على خالق السخاء ؟ إن الله قد غفر لمن وقف بعرفات قبل أن يقف بعرفات بألفي عام .

v اعلم أن الذي دعاك هو الله تعالى ، وأن الذي وفقك هو الله تعالى ، وأنه لا يوجد شيء في الوجود يستحق التعظيم إلا الله جل في علاه .

v عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال أبي آلله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أبي يبكي . رواه الشيخان .

v عندما مد عثمان – رضي الله عنه – يده مصافحا الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، ما مس سوءته بيده اليمنى حتى لقي الله تعالى إكراما للكف التي لامست يد الحبيب صلى الله عليه وسلم

v إن إقبال قلبك على ساحات ذكر الله تعالى ، وطلب العلم ليورث صدق الطوية ، ويستحق بذلك نظر المولى جل في علاه إلى القلب ، ذاك القلب المتعلق بالله تعالى دون سواه .

علم الشــريعة

v خلق المولى تعالى الخلق لحكمة ، وجعل حقائق السعادة مربوطة بحسن الصلة بإمام أهل المصافاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول : أنا حظكم من الأنبياء ، وأنتم حظي من الأمم . فكان نصيب الأمة من حضرته صلى الله عليه وسلم هو الحظ الأكبر من تعلق القلب الشريف بهم

v تفاوتت مراتب الأمة في صلتها بحضرته صلى الله عليه وسلم بتفاوت أنصبتها من الصلة .

v فتح باب الارتباط بحضرته ، فمن مقبل عله من باب محبته ، ومن باب الطاعات والتمسك بسنته مستشعرا بذلك إدخال السرور على قلبه صلى الله عليه وسلم ، ومن مقبل عليه من باب التفقد لحاجات أمته ، وأخذ اليد في حق المساكين .

v لكنه صلى الله عليه وسلم أقام بتلك الصلة الكاملة بحضرته مفتتحة بشأن الإرث الذي خلفه في الأمة ، فأعلا منارهم . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الترمذي : وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر .

v فالعلماء هم أصحاب وسام الإرث ، حراس العقيدة حماة الإسلام . وإن من يطلب العلم بنية الأخذ من النصيب الوافر من إرثة صلى الله عليه وسلم فهو الخير .

v من أعظم ما خلف المصطفى صلى الله عليه وسلم علم الشريعة . فإن من يحب يخلق في قلبه حب الخدمة للمحبوب . والصادق في أخ العلم الشريف هو صدقة للأمة ، والصدقة على الأمة تكرم عليها بحفظ شأنها بعد الحياة الدنيا الفانية .

v العالم : هو من أخذ العلم الشرعي بسنده عن مثله من أهل السنة والجماعة ، وعملا بالعلم يكون بذلك عالما عاملا .

v هذا العالم إذا عرضت له الدنيا لم تستهوه ، لأن عنده بضاعة الإرث من حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .

v وشبابنا اليوم يحتاجون إلى أن يجلسوا جلسة صدق مع الله تعالى . الواحد منا يصبح ويمسي وله هم : ما منزلته من ربه تعالى .

v عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له كيف أصبحت يا حارثة ؟ ( ونحن اليوم حين نسأل عن الحال نجيب عما وقر في القلب ، الحمد لله ، عايشين في هذه الدنيا ، وغير ذلك مما تشغل قلوب الشباب ) . قال أصبحت مؤمنا حقا أنظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري وكأني أنظر عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها قال يا حارثة عرفت فالزم رواه الطبراني .

v أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه لفي جنة الفردوس – رواه البخاري - ( اللهم رضنا وارض عنا ، وأنلنا جنة الفردوس الأعلى مع الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ) .

v الإمام البخاري – رضي الله عنه – يمشي مسيرة شهرين لعلمه أن هناك رجلا يحدث بالحديث ، فلما وصل وسأل عن ذلك المحدث كانت قد هربت من المحدث دابته ، فأراد أن يقربها فأراها رداءه ، وظنت الدابة أن في الرداء عشبا فأقبلت وأمسكها وشد زمامها . فقال له الإمام البخاري هل كان في ردائك طعام للدابة ؟ قال : لا ، ولكني تألفتها حتى أمسك بها . فانصرف البخاري وسأله الناس : قطعت مسيرة شهرين ولم تسأله عن الحديث ؟ فقال البخاري – رحمه الله تعالى – إن الذي يكذب على دابته لا آمنه أن يكذب على المصطفى صلى الله عليه وسلم .

v خرج الإمام الشافعي – رضي الله عنه – من مصر ليأخذ عن الإمام عبد الرزاق . وكان الشافعي مريضا بالبواسير ، وكان على راحلته وينزف دمه على ظهر الجمل . فقالوا له : أنت مريض . فيقول الإمام الشافعي : لا بد من صنعاء وإن طال السفر .

v يقول الإمام الشافعي : كنت أجلس أمام الإمام مالك ، وأصفح الكتاب صفحا رقيقا خشية أن يحدث صوتا في حضرة الإمام مالك . ولقد كان الشافعي يبل إصبعه بريقه ويكتب على يده اليسرى . والإمام مالك ظن منه أن الشافعي يعبث في مجلس علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الشافعي : لا يا إمام ، ولكني لا أملك الورق ، فأكتب بإصبعي على يدي فيقع في قلبي جميع ما أكتبه . فقال : أسمعنى ما كنت أحدث به . فسرد له الشافعي بضعا وعشرين حديثا بأسانيدها ..

v أولئك قوم عرفوا قيمة بضاعة إرث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم . جاء في الحديث أن أئمة الهدى من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يأتون يوم القيامة ووجوههم وجوه الأنبياء فينظر الأمم إليهم ويقولون : أأنبياء هم ؟ فيقولون : لا ، ولكنهم علماء من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

v من ازداد علما ازداد تواضعا ، ويعد نفسه خادما للناس ، ولكن على الناس أن تقدرهم ، لأن عز الناس بعز علمائها .

v مثل العالم الصادق مثل النخلة ، كلما ازداد التمر على العذق ، ازداد العذق خضوعا ونزولا وتذللا ، وكذلك العالم ، كلما ازداد علمة وحلمه ازداد خضوعه وتذللـه لمولاه تعالى لعلمه أن فوق كل ذي علم عليم . كلما كبر قدره عند الله كلما ازداد انتقاصا لنفسه .

v الباذل لعلمه قد تصدق على الأمة بحفظ دينها ، وحفظ دنياها .

v من تعلم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء ، كما يقول المسيح بن مريم عليه السلام .

v يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة رواه ابن ماجه بإسناد حسن .

v لقد أصيبت الأمة بنكبة في تبلد أذواق أبنائها في تعلم العلم النبوي الشريف .

v لقد ذلت أمة ذلت علماءها ، وذلت أمة ذل علماؤها . وإن طلب العلوم الدنيوية مما هو فرض كفاية ، والتي تنفع البشرية ، فيجب أن يكون من المسلمين من هم من الأطباء والمهندسين ، من يغنوهم عن الحاجة إلى غير المسلمين .

v ولكن : جميع ذلك دون مصطبة رتبة التعشف لعلم الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وهو العلم الشرعي الديني .

v البون الشاسع أن العلم الشرعي علم يدرسه الإنسان ، فيكون فيه إمامه ومرجعه في ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام ، وبين أن يكون مرجعه في علم من العلوم الدنيوية فلانا وفلانا .

v إن شرف علم الشريعة هو في شرف المرجع والإمام والقدوة صلى الله عليه وسلم . وجميع مفاخر علوم الدنيا تحت قدم علم الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم .

v فيتعين على كل منا تعلم العلم الشرعي مما هو معلوم من الدين بالضرورة كأحكام الطهارة والوضوء .

الإساءة والحياء من الله تعالى

v لم يطو عنا ربنا نسبتنا بالعبودية إلى الله تعالى .

v خطابات رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من باب الأدب مع الله تعالى .

v لم يعامل أحد أحدا بالكرامة كمعاملة المولى تعالى لنا . المغتر الغافل يخاطب بالتقدير في هذه الدنيا تفضلا من مولانا تعالى . خطاب الله تعالى للمغترين : " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم " ذكرك الله تعالى برتبة عظمة منزلة ربوبيته لك . المعرض في هذه الآية الكريمة معرض عتاب وتوبيخ ، ولكن الله تعالى يوبخنا توبيخ الرحمة ، فالله تعالى يذكرنا بكرمه فلو عدت إليه تعالى بجوده تعالى وبكرمه لقبلك .

v الله تعالى يذكرنا بالهولات من باب الرحمة ، لنخاف ونعود بالتوبة إلى الباري جل في علاه .

v ازدياد الندم في القلب إذا تاب العبد وأناب إلى مولاه .

v إذا نسي العبد أنه أذنب وأساء ، وهو لا يزال في مقتبل طريقه ، فتلك مصيبة .

v ينصح المبتدئ في توبته أن يتذكر ذنوبه ومعاصيه ، وألا ينسى العبد أنه أساء إلا إذا وصل به كثرة التذكر إلى القنوط من رحمة الله تعالى .

v لا تعتقد أن ذنبك أعظم من رحمة الله تعالى .

v من ثمرات الصدق في التوبة : ذوقه لحلاوة الأنس بالله تعالى ، فينسيه عطاء الله ومواجهة الله له ما كان منه من مواجهة الله عز وجل بالمعصية .

v الذنب فعلك ، والرحمة فعل الله تعالى ، ولن يغلب فعلك فعل المولى جل في علاه .

v إن من ينسى ذنبه من باب الاغترار : يعطيه أنفا للطاعة ، ومن ينسى ذنبه من باب الأنس بربه تعالى فإنه يزداد حياء وذلة للذي أكرمه وهو لا يستحق الكرامة .

v حين بكى كهمة بن الحسن 50 سنة على ذنب قد ارتكبه ، فسأله الناس : ما ذاك الذنب ؟ الذي كلما ذكرته بكيت ؟ فقال : كنت قبل 50 سنة في منزلي وعندنا ضيف ، فأعطيته وناولته طعاما دسما ، ولما لم يذهب الماء الدسم حين اغتسل الطيف ، أخذت شقفة من الطين من جدار جاري وناولتها الضيف ليذهب بها الدسم . فقالوا له : أولم تستسمح من جارك ؟ فقال : بلى فعلت ، ولكنني كلما تذكرت قيامي بين يدي العزيز الجبار – جل في علاه – وهو سائلي يوم القيامة : عبدي ، أتذكر يوم أخذت قطعة من الطين من جدار جارك ، أين كان نظري إليك يا عبدي .؟ فكنت كلما تذكرت هذا الموقف بكيت خوفا من الله تعالى .

v ذكر الجفاء في وقت الصفاء من الجفاء . فإذا وافتك ساعة الصفاء مع المولى تعالى فاغتنمها ، ولا تعكر الصفر بتذكر المعاصي .

v يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الشيخان : " أنا فرطكم على الحوض " . ولما نزل قوله تعالى : " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : " يا رب ، لا أرضى وواحد من أمتي في النار " . وهو القائل صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الترمذي بسند صحيح : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر .

v اعلم يا أخي ، في يوم القيامة ، لا يذكر فيه أحد أحدا في مواضع ثلاث : عند تطاير الصحف ، وعند نصب الميزان ، وعند نصب الصراط . واعلم أن الناس إذا اضطرب بهم الصراط يصرخون : وامحمداه ..

v حدثنا النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل قال قلت يا رسول الله فأين أطلبك قال اطلبنى أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإن لم ألقاك على الصراط قال فاطلبنى ثم الميزان قلت فإن لم ألقك ثم الميزان قال فاطلبني ثم الحوض فإني لا أخطىء هذه الثلاث المواطن . رواه الترمذي بسند حسن .

v من مكدرات التوبة : إحساس الإنسان بالمعصية خفيفة على قلبه . يقول بعض الصالحون : إن مثل المعصية في قلب المؤمن كجبل فوق رأسه يكاد أن يسقط عليه ، وإن مثل المعصية في قلب المنافق كذبابة مرت على أنفه فأذهبها بيده .

v لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

v إن من يعيش مع الله تعالى ، يرى كل مخالفة لله تعالى كبيرة . وحرقة الإحساس بقبح المخالفة لله تعالى تزداد عندما يتذكر العبد نعمة الله تعالى عليه تذكروا فضله عليكم جل جلاله .

v وضع سيدنا أبا بكر الصديق – رضي الله تعالى عنه وأرضاه – حصاة على لسانه فقيل له : أوليس هذا سبب الهلاج . وخرج ابن حرب الطائي أن أبا بكر قال : لساني أوردني الموارد .

v كانت أمة من بني إسرائيل أحدهم إذا نظر إلى مخالفة لله تعالى وأراد التوبة ، يشترط عليه المولى تعالى فقأ العين التي نظر بها إلى الحرام .. فما أحلمك يا رب ، تتجاوز عنا الذنوب ، شرنا إليك صاعد ، وخيرك إلينا نازل .

الـسيد المسيح – عليه السلام – وأمه

- - كل ضيق يحصل لمخلوق في الأرض في فقهه لمعنى استيعابه للخلق ، كل ضيق عن حسن الاستيعاب فإنما ذلك بسبب أنه قد أخلد إلى الأرض .

- ضعف الاستيعاب له صلة بالفهم ، وله صلة بالتعامل . الفهم أساس ، ينتج تعاملا بعد ذلك .

- من مظاهر صلاحية هذا الدين للتعامل مع كل الأوقات والأماكن أن هذا الدين قد حسن الحسن في كل زمان مضى ، وهدانا إلى الصلة بكل ما هو حسن صالح.

- ديننا هو الدين الوحيد الذي استوعب جميع الأنبياء والأديان السماوية .

- تعبدنا الله تعالى بالإيمان بنبوة المرسلين والأنبياء .

- إن أصل الإخبار عن سيدنا محمد هو سعة أفضي فيها بخلاصة ما جاءت بها الأنبياء

- سيدنا عيسى تميز عن بقية الأنبياء بميزة ، فجميع الأنبياء صلتنا بهم إيمان ومحبة واعتقاد وأخذ لعبر وحكم من قصصهم وأخبارهم وما كانوا عليه .

- ولقد تميز الخليل بأن له نوع صلة بنا من جهة أنه جد من أجداد سيدنا محمد ، ومن جهة أنه دعا أن يرسل الله تعالى سيدنا محمد في آخر الزمان .

- نال سيدنا موسى الميزة عندما سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم أن

- المسيح تميز في صلته بهذه الأمة ، فله مهمة نحن لنا صلة بها يا معاشر المسلمين ، وذلك أنه من علامات الساعة الكبرى ، ومن مفاتيح الفرج الأعظم الذي سيقبل على هذه الأمة ، ساعة تقام فيها صلاة الفجر في دمشق في المنارة البيضاء ، فإذا أقيمت الصلاة ، وأراد الإمام أن يصلي بالناس ، يفاجأ الناس بنـزول سيدنا عيسى واضعا كفيه على أجنحة الماء كأن رأسه يتقاطر ماء .

- لون ثيابه وكأنها قد تزعفرت ، هيئة الثياب التي سينزل بها وصفها لنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا رآه الإمام محمد المهدي ، تراجع وقال لسيدنا عيسى تقدم يا روح الله .، فيقول : إنما أقيمت لك .

- جاء في الحديث أن نفس سيدنا عيسى في اليوم الذي ينزل فيه لا يمر على كافر لا يرجى إيمانه إلا مات من نفس سيدنا عيسى لعظمة الحال التي سينـزل بها سيدنا عيسى ، ونفسه يبلغ مد طرفه .

- حين يستلم سيدنا عيسى قيادة الأمة ، حمل الراية متجها إلى بيت المقدس .

- في ذلك الوقت ، يكون الدجال خارجا في صورة داع مصلح ، ثم يكبر شأنه ويعظم ، فيدعي النبوة ثم يدعي الربوبية والعياذ بالله تعالى .

- يأتي إلى أناس قد تعلقت قلوبهم بمحبة الدنيا .

- يربى الناس اليوم على أساس هزيل وهو تعلق القلوب بالمصالح الدنيوية المنقضية .

- يسير الدجال في الأرض ، وقد جعل الله في يده ابتلاء للناس مقاليد لأرزاق الناس التي يأكلونها من زرع وطعام وشراب ، حتى أنه يقول يا سماء أمطري فتمطر ، يا حي مت فيموت !!

- كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة بعد التشهد ، وبعد الصلاة على ذاته المطهرة ، يستعيذ بربه من فتنة المحيا ، ومن فتنة الممات ومن فتنة المسيح الدجال .

- مع شدة التحذير ، والخوف الذي يدب في فتنته ، يُسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجاة فيقول : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها كفاه الله فتنة الدجال . لتفقهوا أن السلامة والنجاة مربوطة بالله تعالى جل في علاه .

- إننا أمة سبل نجاتنا بالدنيا والآخرة ارتباطنا بكتاب الله جل في علاه .

- ورد أن ابن مسعود جاءه خبر قد شاع بين الناس أن الدجال قد خرج ، فجاء الناس بلهف ، فضحك رضي الله عنه ، وقال : لو خرج الآن للعب به صبيان البصرة كما يلعبون بالكرة . لأن الزمان الذي أشيعت فيه تلك الشائعة إنما كانت في عصور قوة الإيمان .

- إذا وصل الدجال إلى المدينة المنورة – على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم – وأراد دخول المدينة ، سدته الملائكة ، ووقفوا له في مكان سماه المصطفى صلى الله عليه وسلم بالجرف ، يقف على جبل فيه فينظر إلى مسجد الحبيب وضريحه ، ويقال : انظروا إلى هذه البناية البيضاء ، إنه قصر أحمد .

- ترتج المدينة ثلاث رجات ، فيخرج منها من يفتن بالدجال .

- يؤخذ رجل من الصالحين من العوام ، يقول له : أنت الدجال ، فيقول : أقتلك ، فيؤمر بالمنشار فيوضع في مفرق رأس هذا الرجل الصالح ، ولا يترك حتى يصيبر فلقتين ، ثم يؤمر الدجال به فيعاد فيحيا مرة أخرى بقدرة الله تعالى . فيقول : أمتك وأحييتك ، هل صدقت أني ربك ؟ فيقول : ما ازددت إلا يقينا أنك الدجال الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك .

- إذا سمع الدجال اسم سيدنا عيسى ، يخاف ويهرع إلى فلطسين . إذا نظر الدجال ورأى المسيح عليه السلام وعليه هالة النور ، تذاوب الدجال كما يذوب الملح في الماء ، فيقدم نحوه سيدنا عيسى والمهدي فينالانه بسيفيهما فيقتلانه .

- اليهود الآن ينتظرون مسيحهم ، وهو المسيح الدجال .

- الوقت الذي ولدت فيه سيدتنا مريم الصديقة الطاهرة كان وقتا طغى فيه على بني إسرائيل طغيان المادة ، وغلبت مصالح الدنيا عليهم ، وصاروا بحيث يحرفون كلام الله تعالى من أجل بيعهم وشرائهم . أباحوا لأنفسهم كثيرا مما حرم الله تعالى عليهم من أجل المادة وطلبها .

- وبقي فيهم أهل صدق من الأنبياء ، كانت سيدتنا حنا – والدة السيدة مريم – لما حملت من زوجها ، استشعرت أنها ربما تأتي بغلام ذكر ، فنذرت ما في بطنها لله ، وأن يكون المولود خادما لبيت المقدس . لما نوت أن يكون من ذريتنا من يقوم على خدمة هذا الدين أكرمها الله تعالى في نيتها .. الثمرة : فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا .

- نشأت سيدتنا مريم على التقوى وعلى النور والصلاح .

- أرى الله تعالى سيدنا زكريا عجائب مما رأى . كان يجد عندها فاكهة الصيف في فصل الشتاء ، وفاكهة الشتاء في فصل الصيف . قالت : هو من عند الله ، أي أن اليقين في أن الرزق من ربي ، فإذا انقطعت الأسباب لم ينقطع رزق الرزاق جل جلاله

- زكريا نبي ، وهو أفضل من السيدة مريم ، ولكن من المنزلة التي نالتها سيدتنا مريم هي التي تعلم نبيا من الأنبياء .

- طلب زكريا النسل الصالح ، فوهب الله تعالى له سيدنا يحيى .

- لما رأت مريم سيدنا جبريل ، وكان قد تمثل لها بصورة البشر . فاستشعرت سر

تلقي التجلي الذي ورد عليها من الله تعالى .

- إن وجود الطعام لسيدتنا مريم وهي في محرابها من غير واسطة من غير سبب حسي كان مقدمة لتفقه أن وجود المولود أيضا لا يشترط فيه الواسطة .

- المسألة مخالفة للعادة ، ولكنها مظهر من مظاهر قدرة الحق جل في علاه .

- لما جاء وقت الوضع ، وحصل لها هذا الموقف ، تأمل العلماء وقالوا : لم طلبت الموت وهي في كرامة الله ؟ قال بعضهم : أن بني إسرائيل لن يتقبلوا رؤية فضل الله بخرق العادة لمريم . وقيل : لأن الله تعالى أطلعها أن ولدها قد يعبد من دون الله عز وجل .

- النخلة متينة ، يصعب على الإنسان أن يهزها . فكيف بامرأة في ضعف ولادة تستطيع أن تهز النخلة ، والأمر مطلوب منها . قيل : تهيأت بأن تعمل ما لا يقبل العقل حصوله ، ، أن تعمل ما لا يعقل حصوله وإذا بخرق العادة تؤمر فيه أن تمد يدها لتصنع ما لا يصدقه العقل حصوله .

- يقين الأمة أنها إذا صدقت في نصرة الله تعالى فإن الله تعالى سينصرها ، حينئذ ستهتز نخلات الوجود لهذه الأمة .

- ما أن رأى بنو إسرائيل مريم والغلام في يدها حتى قالوا : يا مريم لقد جئت شيئا فريا ! لأن قلوبهم القذرة لم تكن تحتمل رؤية طهارة البتول أمام أعينهم .

- ينطق سيدنا المسيح وهو في رضاعه ، من سر عبوديته لربه ، وصف نفسه بالبر والبركة ، لنعلم أن سر البر لا يكون لازما لأصحابه ، بل هو متعد .

- البركة مع سيدنا عيسى أينما كان " وجعلني مباركا أينما كنت " .

- كان أحدهم لا يرى بأسا في أن يقاتل جيشا ، حين خرج جعفر بن أبي طالب حاملا الراية بيده اليمنى ، فقطعت يمناه ، ثم حملها باليسرى فيقطعت يسراه ، ثم حضنها بين صدره .

- حين قرب إليه الماء وقد جفت شفتاه وهو ملقى على الأرض ، قال : إني صائم .

- قال صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا جعفر ، حمل الملائكة روحه إلى الجنة فأبى أن يدخلها حتى يأتي فيسلم علي . أصحاب أرواح تعلقت بمعنى المحبة ، ليس هم أرواحهم المتعة ، ولكن طلب رضوان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فأعلى الله تعالى منارهم .

- الأحكام بحاجة إلى إحكام يصل إلى قلوب الناس .

- إن ربط القلوب بربها ، هو الطريق إلى السلامة والنجاة .

- التذكير بذلك لنعيش بتهيؤ للفتح ، يصبح أحدكم ويمسي وهو يهيئ نفسه للفتح ، وقلبه معلق بربه جل في علاه .

كيف تزور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

- شد الرحال لزيارة سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم لا المسجد .

- المقصود من المدينة مشرف المدينة ، والذي نسب المسجد إليه صلى الله عليه وسلم . فمن أجله شرف المسجد .

- التشوق إلى المدينة وراد في السلف الصالح . بل حتى البهائم إذا توجهت إلى المدينة يوجد بها نشاط إذا أوشكت الوصول إلى المدينة . منطقة المفرحات بين بدر والمدينة تطيش فيها الدواب حتى تقف أمام ساحة القبة الخضراء .

- من المستحب أن يغتسل الإنسان قبل دخوله إلى المدينة المنورة .

- رسم المصطفى صلى الله عليه وسلم حدود روضته الشريفة . قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة .

- ذكر الإمام الغزالي حجة الإسلام أن مكان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في وسط المحراب ، وإنما إلى اليمين حيث هو مكتوب : هذا مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- جاء في الأثر أن ابن عمر ترك الصلاة في مسجد ليصلي في البقعة التي رآها قد صلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها .

- اسطوانة التوبة : الصحابي أبو لبابة ، اسطوانة عائشة ، اسطوانة الوفود ، اسطوانة مدفن الجذع .

- كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه . رواه البخاري.

- كان الحسن البصري إذا ذكر هذه القصة : إن هذا الجذع من خشب قد حن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- إذا وقف الإنسان أمام الشباك الأعطر ، مصليا مسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان كثير من السلف يذكرون قول الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما .

- واقعة العتبي – من مشايخ الإمام الشافعي – رواه ابن كثير ، والإمام ابن قدامة المقدسي ، وذكرها الإمام النووي في المجموع والإيضاح أن أعرابيا من البدو وقف أمام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وألقى السلام على الحبيب المصطفى ، فقرأ الآية السابقة ثم قال : وقد جئتك مستغفرا لذبني فاستغفر لي يا رسول الله ، وأنشد هذين البيتين :

يا خير من دفنت في القاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العطاء وفيه الجود والكرم

فأخذت العتبي سنة من النوم ، فرأى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال : الحق الأعرابي ، وبشره أن الله تعالى قد غفر له .

- ليس من اللائق أن يستدبر الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وتستقبل القبلة في دعائك .

- إذا كان الخطيب في الجمعة لا يستحب له أن يستقبل القبلة ويستدبر المؤمنين أثناء دعائه تأدبا مع المؤمنين ، فكيف بالأدب مع خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم !!!

- والقبلة لم تكن قبلة إلا إرضاء للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فالقبلة كانت إلى بيت المقدس ، ولكن إكراما للحبيب صلى الله عليه وسلم جعلت إلى مكة المكرمة ، فهي كلها إرضاء لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أفنعطيه ظهورنا لنستقبلها ؟!

- يقف الإنسان أمام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم مستشعرا أنه يخاطب من يسمع ويعي ويحس ، ويخاطب رحمة الله تعالى التي أرسلت للعالمين ، ويخاطبه فيقول : الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا حبيب الله ، الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله ، الصلاة والسلام عليك ما مزمل ، الصلاة والسلام عليك ما مدثر ، الصلاة والسلام عليك يا طه ، الصلاة والسلام عليك يا مظهر التكريم ، الصلاة والسلام عليك يا من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم . جزاك الله عنا خير الجزاء ، اللهم اجز عنا سيدنا محمد خيرا ، اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة التي وعدته ، اللهم اجمعنا على حوضه .

- ثم ينتقل إلى اليمين قليلا مسلما على سيدنا أبي بكر – رضي الله عنه - .

- ثم يتجه قليلا إلى اليمين ليقابل سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - .

- الأصل في ذلك حديث القلوب مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

- المهم أن يكون القلب حاضرا عند الصلاة والسلام عليه .

- اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، وهي أعظم الصيغ .

الشام أرض الربـاط

- والكلام عن الشام وعن الرباط ، وعن نزول المسيح عليه السلام ، حديث ذو شجون .

- ليس بمجرد قصص تروى وتتلى ، أو تطمين للخواطر أو رفع للمعنويات ، والكلام عن أرض الشام ، وكونه رباطا إلى قيام الساعة .

- اختار الله تعالى هذه الأرض لتكون محلا لوجود العنصر الإنساني .

- إن ما يودع في هذه الأرض من اختصاصات ومناقب ، هو شأن لا يتعلق بذات الأرض ، وإنما يتعلق بما أراد الله تعالى لساكن هذه الأرض .

- اصطفى الله تعالى مثلا مكة المكرمة لتكون محلا لبيته الحرام ، واصطفى المدينة المنورة لتكون مثوى لسيد الأنام ، ومأرزا للإيمان ، واصطفى أرض الشام لتكون محلا لبيت المقدس ، واجتماع الأنبياء وتواليهم ، واصطفى مصر لتكون أرض كنانة ، واصطفى اليمن لتكون أرض حكمة وفقه

- اصطفاء الأراضي اصطفاء صورة ، وهو خطاب يتوجه إلى أهلها ليطلبوا حقيقة الاصطفاء الذي أودع فيها .

- هذه البلاد التي اختارها الله تعالى منذ آلآف السنين لتكون محلا لتوالي الرسالات النبوية . .

الذنوب والمعاصي وطرق مواجهتها

- لكل ذنب علاج ، ولكل معصية مقدمات .

- من صدق مع الله تعالى في حفظ نفسه من مقدمات الذنوب ، مثل النظر المحرم مهما استسهلت نفسه ، وحفظ القلب من التشويه ، وإقارار النفس على الجشع في زيادة التحصيل .

- لا يزال الإنسان مع نفسه في علاج ، ترجع إلى الذنب ولكنك لست مصرا على الذنب ، إن رجعت وأنت كاره الرجوع .

- إن رأس إقباله على هذا الشأن هو إغفاله لشأن محبة الدنيا في قلبه .

- لا تشمت بأخيك ، فيعافيه الله تعالى ويبتليك .

- الانتقال من ظلمة الإصرار ، إلى مصيبة هي أخف من الجهل بالمعصية ، والجهل بالعيوب ، وهي مصيبة وقوعه في بعض المعاصي الأخرى ، ليس مصرا عليها ، ولكن تحدثه نفسه بالمعصية فيستجيب لها .

- أمران : النية والكيفية . خرجت إلى السوق ، ما مقصودك في خروجك إلى السوق ، ما هي النية ؟ تريد شراء الثياب ، والمقصود من شراء الثياب أن تستر عورتك ، فأنت خارج في طاعة الله تعالى ، ثم تأدبت بآداب السوق من غض البصر ، وأن تكون صادقا وسمحا ، وأن تجهر بدعاء السوق .

- حريصا يا أخي على أن تردد دعاء السوق ، وتجهر به ، فيغفر لك ألف ألف خطيئة ، وتحصل على ألف ألف حسنة ، وترفع ألف ألف درجة .

- إذا رأيت معصية ومخالفة ، لا بد من حصول الاشمئزاز لا من العاصي ، فاشمئزازك من معصية العاصي الذي تراه أمامك ، فنحن نحتقر فعل العاصي ولا نحتقر العاصي نفسه .

- وجه الاشمئزاز من المعصية : هو وجه الغيرة على الذي عصي جل في علاه .

- غيرة الإنسان إنما تكون في حصول الحب في القلب ، فتتحرك الغيرة في المحبوب .

- لا تجعل لنفسك فراغا ، فإنك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر . فالنفس خلقت للشغل ، فإن لم يشغلها بالخير ، شغلها الشيطان بما لم يخلق له .

- جعل المولى تعالى عند منتهى المباح حافة المكروه ، وعند منتهى المكروه حافة من الحرام .

- إذا أكرم العبد بأن يكون تتبعه لمرادات نفسه إلى الأعلى هو صاحب التوفيق من الله تعالى .

- إذا وقع الإنسان في معصية ، تتحول المعصية إلى سبب ترقية له . بتأثره واحتقاره وبكائه .، بمقابلة الله تعالى بذله وانكساره .

- رب معصية أورثت ذلا وانكسارا ، خيرا من طاعة أورثت عزة واستكبارا .

- لقد عصى آدم بغير قصد ، فأثمرت معصيته أن بكى لله تعالى كثيرا ، وتوسل إلى الله تعالى فتاب الله تعالى عليه واستخلفه في الأرض .

- لقد كانت طاعة إبليس التي اغتر بها سببا في سقوطه وطرده .

- المقصود من الطاعة أن أزداد قربا منه تعالى بازدياد الطاعة والتواضع .

- من العيب على الإنسان أن يجعل الشيطان مبررا في عصياننا للمولى تعالى ، والله أقر بقوله : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " .

- عود نفسك على ألا تبرئ نفسك ، أبعد عنها هذا الاحتيال على الله تعالى .

- ما الذي حال بيننا وبين التوبة ؟ لم رضيت بالخطأ !!؟

- إن نفسك إذا لم تذقها مرارة أنها عصت الله تعالى ، لم تمانع أن تخاطبك وتقر ، ثم الاشمئزاز من القذر – طهرنا الله وإياكم منه - . وقلبي وقلبك إن اعتنيت بطهارته وتنظيفه ، فمهما ألقي فيه خاطر سوء من الشيطان لم يتأثر لأنه قد تنظف .

- إن رجلا كان من التجار المشهورين بالسعة في المال ، ولم يكن في أوله أمره كذلك . كان يغيب ساعة في الأسبوع لا يعلم أحد عنه شيئا . خاف الولد أن يكون فيه خطرا على أبيه ، فأخذ يتابع أباه من مكان إلى مكان ، فوجد أباه متوجها إلى المزبلة ، يتكئ على السيارة ويجلس ، يستنشق ثم يركب ويمشى . قال له : يا أبتاه أتذهب إلى المزبلة ؟ قال : استر أباك ، لقد كنت أعمل في المزبلة ، ولما انفتحت الدنيا وأقبلت ، ولكن سنينا طويلة مرت علي وأنا أعمل في المزبلة ، وأنا أشعر بحب الذهاب إلى المزبلة وشم رائحتها .

- إن علاج النفس من استعدادها واستحسانها لقبح المخالفة ، يكون بمخالفة هواها .

- إذا توجه العبد إلى مولاه تعالى ، وإذا بدأ يتحرك جهدا ووقتا وفكرا ومالا وروحا ، بدأ يتحرك في الاستجابة لما يريد الله تعالى ، فتلفت النفس لتجد أن المال لما يريده الله ، وأن الحياة لما يريده الله ، والوقت لما يريده الله .

- إذا كان في قلبك إصرارا على أن تروض نفسك بترك ما تريد النفس لما يريده المولى جل في علاه فأنت على خير .

- أنت صاحب قرار في نفسك ، والنفس تدعوك إلى فعل كذا ، ومنهج الحق تعالى يأمرك بفعل كذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " ، فلا ينبغي للمؤمن أن يقدم أمر النفس على أمر الله تعالى .

- جاء عن سيدنا أنس بن مالك قوله : وما زلت أحب الدباء مذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبعها في الصحفة . جميل أن أتدرج في اتباعي للنبي صلى الله عليه وسلم . والمسألة عند أنس هي حب الدباء ، أي أن أكله لها صار نتيجة لتذوق نفسي لحلاة الاقتداء ، وليس مطالبة للنفس أن تقتدي ، فنفسه صارت تحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ، بأن أصبح المراد مع مراد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

- المراتب الثلاثة التي يتكلمون عنها في بذل الهوى لله : أن تترك ما تريد لما يريد ، وأن يفنى ما تريد أمام ما يريد ، ثم أن يكون مرادك من مراده ، أن تريد ما يريد . وإذا وصلت إلى هذه المرتبة ، صار مرادك على مراد الله عز وجل ، صرت إذا أردت أراد الله تعالى .

استشهاد سيدنا الحسين

v حقيقة الحب لله وفي الله ومن الله وإلى الله وعلى الله ، ليذكر القلب بساعات بل ليال بل أعوام قد مرت على الأئمة الأطهار ، كان أحدهم يتلفت يمنة ويسرة يبحث عن صادق في الولاء ، عن معنى تأدية لحب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهم الأكابر ، فلا يجد أمامه إلا صاحب نصرة قلبية لا يستطيع إبرازها في الهيئة الصورية .

v تلفت الحسين وماء الفرات يترقرق أمام عينيه ، وآل بيتيه يصيحون ويضجون من العطش ، والماء في متناول يده ، يحول بينه وبينه . لم يكن هذا لهوان منه على الله تعالى ، ولكنها أثمان الاصطفاء والاجتباء والمصافاة .

v خرج الحسين متوجها من مكة المكرمة بعد أن خرج من مدينة جده صلى الله عليه وسلم ، قاصدا البيت الحرام ، ومستخيرا ربه ذا الجلال والإكرام . بعد أن وصلت إليه 17000 توقيع بالبيعة ، وعزم وتحرك وقد التف حوله فتيان بني هاشم ، ومعهم عصابة من أنصارهم ومحبيهم ، ومن ورائهم كان النساء والأطفال ، فلقيه عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – وقال له : يا بن بنت رسول الله . أحق ما بلغني عن عزمك بالخروج إلى تلك الجهات ؟ قال : نعم ، فقال : أما وإنهم قد خذلوا أباك وأخاك وما أراهم إلا خاذلوك .. فقال : أما وإني أعلم أن القوم خاذلي .. قال فعلام تخرج يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إن القوم لن يتركوني ، وإنهم قاتليي ، وأكره أن تنتهك حرمة الحرم من أجلي ..

v يقول الحسين : حدثني أبي – علي بن أبي طالب – أن كبشا ينتهك به الحرم ، وأكره أن أكون هذا الكبش .

v مشى الإمام ومعه الركب ، فلقيه الفرزدق – محب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم – فقال له الإمام الحسين : يا أبا فراس ، كيف خلفت الناس من ورائك ؟ فقال : يا بن بنت رسول الله ، لقد خلفتهم وقلوبهم معك وسيوفهم عليك .. فقال الإمام : الله المستعان .

v تلقاه جيش قوامه 3000 جندي مدجج بالسلاح ، وسايروا ركبه ليمنعوه الوصول إلى الكوفة .

v جاء الخبر أن مسلم بن عقيل قد استشهد ، فاجتمع ببني هاشم في ظلمة الليل ، وعلى خطوات لا تبعد كثيرا منهم كان جيش الأعداء الذين خانوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم أعداد ممن أرسلوا التوقيع بالبيعة للإمام الحسين ، ولكنها الدنيا إذا حلت أوحلت .

v اجتمع بفتيان بني هاشم ، وقال : ماذا ترون ؟ فقال أبناء مسلم بن عقيل : أنت إمامنا .. فقال الحسين : إذا نموت على ما مات عليه مسلم . لكنه أدركته الشفقة على شباب هم البدور في ظلم الليالي ، من عترة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فيهم أخوه العباس ، وفيهم أولاده علي الأكبر وعلي الأوسط وعلي زين العابدين ، وأبو بكر وعمر وعبد الله الرضيع ، وفيهم أبناء أخيه الحسن ، وفيهم أبناء أخته السيدة زينت ، الذين كان أبوهم عبد الله بن جعفر . فالتفت إليهم وقال : يا بني ، إن القوم لا يريدونكم ولكن يريدونني . والليل ساتر فدونكم ، وارجعوا يغفر الله تعالى لكم . فالتفت إليه أخوه العباس بن علي : وقال ، ما الذي أسمع منك ، أتريد أن نرجع إلى المدينة ، فيتلقانا أهلها ونقول لهم : لقد خلفنا وراءنا سيدنا يلقى القتل وجئنا فرحين بالحياة ، لا وعزة الله لا يصلون إليك وفينا عرق ينبض . فبايعوه على الموت في ليلتهم .

v ثم دعا الأنصار ، وقال : قد صحبتمونا على أن القوم بايعونا ، والليل ساتر فدونكم الطريق إلى المدينة . فقال أحدهم : أتريدنا معاشر الأنصار أن نرجع إلى المدينة ويقولون خلفنا من ورائنا أبناء رسول الله يلقون الموت ؟!!

v والعجب لو قلت لكم أنه لما أتى وقت الصلاة صلوا جميعا خلف الإمام الحسين .

v ولما جن الليل اختلى الإمام الحسين بربه ، وقام في خلوته يصلي ويتوجه إلى مولاه ، وكأني بذلك القلب الطاهر يتلقى فائضات قيام جده يوم بدر وهو يقول : يا حي يا قيوم . وصلى الفجر بالقوم جماعة ، ولبس جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت معه ، وكانت قد قدمت ، وجعلها مما يلي بدنه . فنظرت إليه السيدة زينب ، وقالت له : يا حسين ، ما لك لبست جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلتها مما يلي بدنك ؟ فقال : إن القوم قد خانوا عهد الله ، وما أراهم إلا قاتلي وسالبي ثوبي الذي علي ، وإنا آل بيت لا تظهر عوراتنا على الخلق ، فجعلت الجبة مما يلي بدني حتى إذا سلبوا ثيابي الجديدة لم يكشفوا عورتي .

v أخذت الحسين سنة من النوم ، فرفع رأسه إلى السماء وهو يحوقل ، فقال : رأيت جدي وجدك رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة ، وقال لي : يا حسين الليلة تفطر عندنا .، وكان الإمام صائما لأنه كان في يوم عاشوراء . فبكت السيدة زينب : وقالت : واحسيناه ، واحسيناه . فقال : ترفقي بنفسك يا أختاه .. ثم قام وصف الصف ، فجاءه فتيان الأنصار يشتكون بني هاشم ، وقالوا : إن فتيان بني هاشم قد أخذوا الصف الأول وتركوا لنا الصف الثاني ، ثم قالوا : إن العدو إذا هجموا على بني هاشم في الصف الأول وقتلوهم ، لم يكن لهم حاجة في قتلنا نحن في الصف الثاني ، فلا تحرمنا الجنة اليوم معك يا حسين ، ومعكم يا آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم . فبكى الإمام الحسين وقال : لا عليكم إن تركتم لهم الصف الأول هذا اليوم . ولما وقف الإمام بين الصفين ، نظر نظرة إلى من خانوا عهد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . فسالت دمعته وفاضت ، ولمحته السيدة زينب وقالت : ما الذي أرى على وجهك ؟ أتجزع من الموت ، إنك تقدم على أخيك الحسن ، وعلى أبيك علي ، وعلى أمك الزهراء ، وعلى جدك المصطفى صلى الله عليه وسلم . فالتفت إليها : وقال : إليك عني ، فليس الحسين بالموت يجزع !! فقال : إني نظرت إلى القوم فوجدتهم يدخلون النار بقتلهم إيانا بغير وجه حق .. ووددت لو يدخلون الجنة .

v واصطفت الصفوف ، وبدأت المعركة ، وخاض الحسين رحاها ، وبدأ الأعداء يتخللون الصفوف إلى الأمام ، وبدأت سيوفهم تنال من ذلك الجسد الطاهر . كان أول من استأذن أن يقاتل بين يدي الحسين مدافعا عنه ابنه علي الأكبر ، وقال : ائذن لي يا أبتاه .. فقال : دونك يا بني .. وقاتل حتى لقي الله تعالى شهيدا ، فنظر إلى ولده ودمك قد سفك على الأرض ، فقبل ولده : وقال اللهم فاشهد ، وتوالى الرجال بين يدي الحسين واحدا تلو الآخر ، وكان من بينهم رجلا خادما للإمام الحسين ، فاقترب منه وقال له : ائذن لي أن أقاتل بين يديك . فقال : إنما صحبتنا على العافية ، والقوم لم يقصدوك فارجع إلى أهلك .. فكى ذلك الرجل وقال : لقد تركتموني ألعق قصاعكم فضلة طعامكم ، فلا تحرموني أن أرد الجنة على جدكم المصطفى صلى الله عليه وسلم معكم .

v احتدم القتال ، وكان من أبناء سيدنا الحسن الذين شاركوا في المعركة مع عمهم شاب فتى يافعا في الرابعة عشر من عمره ، كان من أشبه آل البيت وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم . فانقطع شعذ نعله في المعركة ، انكب على شعذ النعل يصلحه ، فضربه أشقى القوم فصرخ قائلا : واعماه . فأسرع إلى ابن أخيه ، ووجده على الأرض والدماء تسيل من رأسه . فأخذ رأسه ووضعها على فخذه : وقال : يعز على عمك أن تناديه يا عماه فلا يجيبك ، ولكن موعدنا الحوض عن جدك محمد صلى الله عليه وسلم .

v اشتدت المعركة وقتل من كان من آل البيت ، وقتل من كان من الأنصار . وكانت في خيمة النساء السيدة سكينة بنت الحسين ، وكانت قد جمع الله تعالى لها من الأدب والورع والذكر والإقبال على الله تعالى ، وكانت أحب بنات أبيها إلى قلب أبيها ، وأكثرهن دلالا عليه ، فكان إذا كر الحسين رجع إلى خيمة النساء متفقدا ، إذا سمعت صهيل خيل الإمام الحسين تخرج إلى خارج الخيمة تطمئن أباها على النساء التي في الخيمة .

v قتل العباس بن علي ، وقتل أبناء الحسين واحدا تلو الآخر ، ما خلا الإمام علي زين العابدين الذي كان مريضا في خيمة عمته السيدة زينب . وكان هناك رضيع : عبد الله بن الحسين ، صائحا من شدة العطش . فقال الحسين : اتقوا الله في هذا الرضيع ، فأخذ أحد الأشقياء سهما رمى به عبد الله بن الحسين الرضيع ، فنظر الإمام الحسين وقد امتلأت يده بدم ابنه ، فرفع الدم إلى السماء وقال : اللهم فاشهد ، ونظر إلى الرجل الذي منع ابنه الرضيع من شربة الماء : وقال : أظماك الله ، أظمأك الله فصاح الرجل من ساعته اسقوني اسقوني ، فكان يشرب الماء ويشرب الماء فلا يزداد إلا ظمأ وعطشا ، فانقدت بطنه ومات من ذلك المرض .

v لما بقي الإمام وحده يقاتل ، التفت علي بن الحسين فرأى أباه وحيدا ، والكل مجندل على الأرض ، فقال للسيدة زينب : يا عمة ، ناوليني السيف والعصا .. وقال : السيف أقاتل به ، والعصا أتوكأ عليها . فخرج الإمام علي زين العابدين الذي لم يتجاوز العشرين على خلاف في سنه ، وأخذ يسحب قدميه إلى خارج الخيمة وهو لا يكاد يحمل سيفه بيده ، فالتفت الإمام الحسين وقال : يا زينب ، ردي عليا حتى لا ينقطع نسلنا من على الأرض . فردته إلى الخيمة ، وأحاط القوم بفارسهم ، ولما رآهم يضربون الفرس تارة في رجلها وتارة في فخذها أشفق على فرسها ، فترجل من على الفرس وأطلقها ، وقام الفارس على قدميه ، وأحاط به أهل الغدر والمكر ، وأخذوا ينالونه بسيوفه .

v لما كثرت الجراح بذلك الإمام ، حمل عليهم حملة قوية ، ثم أحاطوا به مرة قوية ، فضربه أحدهم على رجله ، وأخذ يقاتل وهو جاثيا على ركبتيه ، وجاء أشقى القوم : شمر بن ذي الجوشن ، فضرب على رأسه فسقط الإمام على الأرض

v جاء أشقى القوم فقطع أشرف رأس في ذلك العصر والوجود ، فخرج الفرس يجري راكضا إلى الخيام ، فلما سمعت السيدة سكينة صهيل ذلكم الحصان ، خرجت فرحة لتطمئن أبها ، فخرجت ووجدت الفرس بلا الفارس ، فنظرت ووجدت رأس الإمام في جهة وبدنه في أخرى ،فصاحت واحسيناه ، واحسيناه ، واأبتاه .. فضجت نساء آل البيت من الخيام . وجاءت السيدة زينب ترد السيدة سكينة إلى خيمتها .

v وأقبل الأعداء وأحاطوا بخيام آل البيت ، وأرادوا الدخول ومخدرات آل البيت في الخيام . فصاحت السيدة زينب : ألم يبق فيكم ذو مروءة . أما وإن دخولكم على النساء في الخيام أمر تخشى منه العرب قبل الإسلام . فدخل مجموعة وقيدوا الإمام علي بن الحسين ، ورفعوه على الجمل ، وأخذوا رأس الإمام الحسين على رمح وضعوها فعلقوها ورؤوس من معها من الأنصار . وأمر الخيول أن تمر على الجسد الشريف وهو يلبس جبة جده . والله إن هذا عين العز لو فقهنا .

v وسيق آل البيت نساؤهم أسارى ، وعلي بن الحسين على الجمل مقيدا ، ونساء آل البيت يحطن به باكيات شاكيات ، يسرن على أقدامهن حتى وصلن إلى الكوفة .

v عرض الموكب على ابن زياد ، ولما رأى السيدة زينب قال : الحمد لله الذي نصرنا عليكم وأيدنا . فقالت : الحمد لله الذي أتم علينا النعمة بشهادة رجالنا . فنظر إلى علي بن الحسين . وأمر بقتله ، فوثبت السيدة زينب ، وضمته إلى صدرها وقالت : إما أن تقتلني معه وإما أن تتركنا سويا . فالتفت إليه زيد وكان يعهد الإمام الحسين أمام عينيه يلعب على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يعلم أن صاحب هذا الرأس كان يمص لسان جده صلى الله عليه وسلم فيروى من ريقه .. فبكى وقال : تعستم بقتلكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

v أرسل بعدها الركب من آل البيت إلى الشام وكان الناس هناك قد غرروا ، وقيل لهم ، يقدم عليكم جماعة من الخوارج قد نصر الله أمير المؤمنين عليهم . فدخل الموكب يشق الصفوف بين الناس، وكان أحد المحبين للعترة المطهرة من بين الناس ، ينظر وهو يحترق ولا يملك إلا ألف دينار من الذهب كانت معه ، فاقترب من الجمل الذي عليه الإمام علي زين العابدين . وقال : بأبي أنت يا علي بن الحسين ، أنا محب لكم لله ولقرابتكم من رسول الله ، ولكني لا أملك لكم اليوم شيئا إلا هذه الألف دينار ، فهل تأمرني اليوم بشيء أصنعه ؟ فقال : نعم بارك الله فيك ادفع هذه الدينار إلى حملة رؤوس أبي وإخواني وآل بيتي ، وقل لهم : تحولوا عن النساء إلى جهة أخرى لينشغل الناس بالنظر إلى الرؤوس عن النظر إلى نسائنا .

v مر الموكب بمسجد ، فخرج شيخ كبير في السن يمسك المصحف بيده فنظر إلى الإمام علي زين العابدين وقال له : الحمد لله الذي نظر أمير المؤمنين عليكم أيها الخوارج . فالتفت إليه الإمام وعرف أن الرجل مسكين ، وقال : ما الذي بيدك يا عم ؟ فقال الشيخ : هذا كتاب الله ، ما لكم وكتاب الله تعالى يا خوراج ؟ فقال الإمام علي : أتلوت فيه قول الله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ؟ قال : نعم ، فقال : نحن القربى .. نحن آل البيت .

v دخل الموكب على ساحة قصر يزيد ، فجيء بالنساء وعلي بن الحسين فوضع أمامه ، ودخلت الرؤوس – أشرف رؤوس على وجه الأرض – وجيء برأس الإمام الحسين ، وهي في طبق فوضعت أمام يزيد ، وأخذ بقضيب له يحرك شفة الإمام الحسين ويقول : أما وقد كان حسن الهيئة والوجه . فصاح أنس بن مالك : وقال : ارفع قضيبك يا يزيد ، فو الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل هذا الفم . فقام أنس قائلا : تعستم ورب البيت ، قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليتم عليكم يزيدا ، ألا فلا تهنؤون بسعادة في العيش أبدا .

v أخرج أهل البيت متوجهين بعد ذلك إلى المدينة المنورة ، وأمر بالرأس الشريفة أن تطوف بالبلدان حتى تدفن بعسقلان . فخرجت المدينة ، ونزلت ببيت أبيها في المدينة .

v ولقد بعث والي المدينة إلى يزيد قائلا : إن المدينة لا تسعني وزينب . إما أنا وإما هي في المدينة . فجاء الأمر بأن أخرجوا زينبا من المدينة ، من التي تخرج ؟ زينب ، ومن أين من بلاد أبيها وجدها ، والذي يخرجها حثالة القوم . فبكت وقالت : أأخرج من بلد أبي وجدي ؟ فقال لها : عبد الله بن عباس : ارحلي إلى مصر فلا تثريب عليك فإن فيها قوما يحبونكم لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولن تري ضيما وأنت بين ظهرانيهم .

v فخرجت إلى مصر إلى أن لقيت الله تعالى عز وجل .

v يعلم الإمام علي بن الحسين أحوال الذين يقابلونهم . ومرت السنوات ولم يغب عن ذهنه أن مهمته لم تنته باستشهاد عمه وآل البيت ، وأنهم هم أصحاب المهمة في كل عصر ومكان . فقام ينشر علم آبائه وأجداده . وجند يزيد لم ينتهوا في عصر من العصور ، كما أن أنصار آل البيت لم ينته في عصر من العصور .

v عندما أقبل علي زين العابدين إلى مكة طائفا ، انقسم الناس إلى فرقين ، وقبل الحجر الأسود . فقال هشام بن عبد الملك : من هذا الرجل الذي أجله الناس ونسونا ؟ اهتز وقال : لا أعرف . فقام الفرزدق الذي نصح للإمام الحسين ، وقال : ولكني أعرفه يا هشام ، وأنشأ قصيدته قائلا :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا

وليس قول من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم

ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم

يغضى حياء ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم

v وبلغ الخبر إلى علي بن الحسين ، فقال : ماذا يوجد عندنا في مالنا فقالوا : لا يوجد إلى 12000 درهم من الفضة ، فقال : خذوها إلى الفضة . وقد أبى الفرزدق أخذها وقال : إني لم أمتدحك طلبا للمال ، وإنما مدحتكم لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : علمنا أنك لم تمدحنا للمال ، ولكنا آل بيت إذا أعطينا لم نرجع في عطيتنا .

v وظل رأس الإمام الحسين مدفونا في عسقلان حتى جاءت الحروب الصليبية . فأرسل الوزير الفاطمي في مصر 30000 دينار من الذهب إلى والي عسقلان قائلا : أرسل لنا برأسه لنضعه في مكان حصين لا ينبشه أحد . فلما رفعوا الرأٍس الشريف وجدوها تقطر دما ، بعد مئات من السنين ، وكأنها قطعت الساعة ، اللون لون الدم والريح ريح المسك . وحملت إلى مصر ، وخرج خليفة مصر حافيا على قدميه إلى سيناء يستقبل الرأس الشريف وغسلوها على خشبة ، ثم وضعت في صندوق ، ووضعت في أحد قصور الفاطميين ، وأقيم عليه المشهد الموجود الآن .

v ولم تنته إلى هذا الحد مآسي آل البيت . السيد محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن ، تتبعوه في مدينة جده وقتلوه عند منطقة تسمى : أحجار الزيت .

v إن منهج البيت الذي تلقوه عن جدهم صلى الله عليه وسلم أن هديهم في الأمة هو نشر العلم والهدى بغير ذبح ولا ترويع . أخلاقهم وأحوالهم كانت تدل الخلق على الخالق . أسلمت قبائل البربر على يد إدريس بن عبد الله بن المحض ، فولوه عليهم .

حقيقة الكشف والخلاف بين أئمة المسلمين

v سؤال : كيف تكون عبادة التفكر في خلق الله تعالى ؟ وكيف يكون أدائي له ؟ وما هي كلمة الكشف التي ذكرتها حضرتكم .

v التفكر هو أن يشغل الإنسان عقله وأذنه بالمقصد الذي خلقه الله تعالى من أجله ، وهو العبادة . فاجعل نظرك استدلالا على الخالق جل في علاه . ونوع آخر من التفكر وهو أن يتفكر فيما يجري حواليه ، وما دار بين الناس في خصومة من اختلاف أو محبة ، وكيف مضى ما كان بينهم وتفكر آخر في عظيم نعم الله تعالى التي أفاضها الله تعالى عليه ، فيستحي من أن يخالف الذي أنعم عليه وأعطاه .

v كلمة الكشف يستغرب لها البعض ، وأثارت نزاعا بين الناس . إن السابقين قد انشغلوا بالعمل أكثر من الجدل ، فلما انشغلوا بالعمل كان من ثمرات الإخلاص أن نور الله تعالى بصائرهم ونقى سرائرهم ، وأورثهم فراسة في قلوبهم . المقصود من الكشف أن ينكشف عن بصيرة العبد حجاب يحس به شيئا لا يعرفه أمثاله من الناس من وسائل المعرفة . يحصل له هذا المعنى بتنور بصيرته الذي ذكره الله تعالى في الحديث القدسي الصحيح : " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ... " .

v مثال ذلك ما حصل لعمر بن الخطاب ، حين توقف يوما عن خطبة الجمعة ، ثم أتى بكلام لم يكن له ارتباط بالكلام الذي كان يتكلم فيه ، ويقول : يا سارية ،، الجبل ... وتعجب الصحابة ، فقال الإمام علي – أمهلوه ، فإنه سيسرى عنه - ، ولقد فهم الإمام علي أن سيدنا عمر لم يخلط في الكلام ، وإنما اعتراه شيء قد اختلج في قلبه . فلما انتهى من الصلاة سئل وقال : إن سارية كان في جهاد ، وإن العدو قد أتاه من جهة أخرى ، فنبهته إلى الجبل . يقول سيدنا سارية قد سمعت صوتا يشبه صوت عمر بن الخطاب ينبهنا إلى الجبل ، فكان بذلك سبب لنصرنا بإذن الله تعالى .

v ولقد صح أن سيدنا عثمان بينما كان في مجلسه ، دخل إليه مجموعة ، وكانوا في طريقهم قد نظر إلى امرأة فلم يغضوا بصرهم ، فقال لهم سيدنا عثمان : ما لكم يزني أحدكم بعينه ثم يدخل علينا ولم يتب إلى الله تعالى ؟ فاهتز الرجل : وقال أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لا ، ولكنها الفراسة ، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .

v وليس معنى الكشف الإحاطة بعلم الغيب ، لأن هذا لا يعلمه إلا الله تعالى . ولكن الله تعالى يكرم من يشاء من عباده في كشف الغيب الجزئي .

v ذكر الشيخ ابن القيم كلاما قيما عن الكشف ، وهذا نقلا عن أئمة أكابر . ونقلوا أن نوعا من الكشف يسمى الظلماني . وهو من الاستدراج ووحي الشياطين . ويكون الإنسان على غير استقامة ، وهذا من آثار الشياطين . فينبغي ألا نجعل الكشف مقياسا نقيس به الصالح من غيره .

v لا ينبغي للمؤمن أن يعبد الله تعالى عبادة معلولة بمعنى أن يتقرب ويعبد لينال الكشف . لأننا نطلب الله تعالى ولا نطلب الكرامة . وهذا ليس بمقصد راق .

v سؤال : اختلاف الصحابة وما حدث بعدها من موقعة الجمل ؟ نوع الخلاف الذي حصل في معركة الجمل لم يكن على الأحكام الشرعية ، وإنما على كيفيات تنفيذ الأحكام الشرعية ، وبين الأئمة الأربعة كان الخلاف على فهم الأحكام الشرعية . لم يخرج الصحابة ليتقاتلوا مع الإمام علي ، وإنما للتفاهم وإقامة حق الله تعالى للاقتصاص ردا على مقتل عثمان بن عفان .

v قد يكون الإشكال بين العلماء نافعا وليس ضارا . ولكن إذا تجاوز المنخرطين في مجال الدعوة ، آثروا الأهواء ، وجعلوا الحجج الشرعية وسيلة لتنفيذ أهوائهم . أولى بنا أن نكون نحن المتوحدين

v إننا لا نطلب التوحد الذي نراه اليوم في العالم ، لأنه ليس بحقيقي ، بل هو عين الفتنة والفرقة ، لأنه قام على أساس أن تجمع بيني وبينك المصلحة الدنيوية ، والبقاء للأقوى . ونحن نطالب بالتوحد على الأسس الصحيحة ، بأن نتوحد على مرجعية هي فوق مستوى فهم البشر ومرجعية البشر . ولكن المرجعية إلى الحق تعالى هي التي تجمع بين الناس .

v رجوعنا في داخلنا إلى الأسس التي جمعت من كان قبلنا .

v الواقع أن البشر لا بد أن يختلفوا وتتضارب آرائهم ، ولكن عظمة ديننا أنه لعلم الحق عز وجل القديم أن هذا البشر الذي خلقه المولى في نفسه ، قد أعطانا مساحة في الخلاف ، وجعل لنا أساس في العقيدة والأخلاق لا يمكن أن نختلف حولها أبدا . وجعل لنا مرجعية نجمع عليها ، ثم جعل لنا مساحة نتعامل فيها مع هذه الأمور المجمع عليها ، فنتفق كيف نختلف .

v بداية توحيد شمل الأمة هو أنت ، قلبك الذي هو محل نظر ربك ، وسلوكك الذي هو محل نظر الأمة .

v إن سيدنا عثمان بن عفان لما ضرب على رأسه – رضي الله عنه – وسال دمه على كتاب الله تعالى وأدرك أنه ميت قال : اللهم اجمع شمل أمة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم .

v سؤال : هناك بعض المدارس لا تعطي الجرعة المناسبة من الدين للتلاميذ ، عملا بأن مدرس اللغة الدينية قد يكون غير متخصص بالدين .. هل يمكن أن يكون لرجال الدين دور في المدارس ؟ الموضوع له عدة اتجاهات .. حجم مساحة المواد الدينية في المدارس يرجع إلى وجهة نظر الحكومات .. ولكن الشأن في الموجود في هذا الكم ، مدى جديته ، ومدى إمكانية الذي سيدرسه للطلاب ، وشعور الطلاب بأهمية التي سيسمعونها . وإن حسن صياغة المنهج هو الجانب الأول ، والجانب الآخر من المشاكل التي نحن نعانيها ، أننا في شؤون النقص الذي نعانيه ، لا نبحث عما يخصنا من التقصير ، وإنما ننشغل بما يتعلق بغيرنا .. التجار سيئون ، والعلماء ناموا ، وفلان كذا .. فنبحث عما أرى في غيري من القصور وأنسى نفسي .

v علينا أن نعلم أن هذا الواقع وإن كان واقعا ( سقط ) فإنه لم يخرج عن قدرة الحق جل جلاله . وسبب تخلفنا هو تقصيرنا في الصلة بالمولى جل في علاه . الواقع الذي يحيط بنا صراع بين الحق والباطل ..

v لم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بتداعي الأمم علينا لنيأس ، وإنما ذكر لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الداء ثم أتبعه بالدواء . لما سمع الصحابة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها " .. تحصل قوة الباطل بضعف جانب الحق ، فليست قوة الباطل بالتي تغلب الباطل في الأرض ، ولكنه تقصير أهل الحق في الحق الذي ينتمون إليه . فنحن يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل .. أي أنكم غيبتم عن المقصد الحقيقي .. مكان المرض هو الوهن : حب الدنيا وكراهية الموت . الحل أن نجتهد في أخذ علم التزكية للأنفس كي يتخلص المؤمن من حب الدنيا ، وعلم التصوف والتزكية هو الذي يخرج من قلب الإنسان حب الدنيا . وتنزع كراهية الموت من قلبي إذا قوي يقيني في الباطن .

v الذي أخبرنا بهذا الصراع هو المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأن سببه هو حب الدنيا وكراهية الموت ، فإذا تركت أصل القضية ، وثمرته الصراع والنـزاع ، فإذا انشغلت بمعالجة الثمرة وتركت السوس في أصل الشجرة ، فأنا البعيد السلبي .

v إن بداية فتح المقدس لم تكن في حمل صلاح الدين الراية ، ولكن البداية كانت بتأليف كتاب إحياء علوم الدين ، لأن الإمام الغزالي عندما رأى أن المرض هو الوهن ، انصب اهتمامه على أن أخرج هذا الكتاب ، ولكن ثمرة هذا المنهج الذي وضعه ، هو صلاح الدين الأيوبي وجيشه وتحرير أراضي المسلمين .

سيـرة آل البيت ومقتل الحسين – رضي الله عنه –

v إن القلب والروح والبصيرة والسريرة هي محل تلقي واردات وداد الحق جل في علاه ، وهي محل تحقق القلب بصدق معاملة الرب .

v إن شأن وداد الحق سبحانه وتعالى لا يتم صفاؤه له حتى يحكم معاملة خلق الله تعالى من أجل الله ، وقل حتى يحكم معاملة الله تعالى في خلقه ، فإن العبد إذا أكرم بإحكام معاملة الله في خلقه ، أكرم بصفاء عيش يكمل له فيه شأن تلقي وداد الحق في الدنيا قبل الآخر ة .

v إن إغفال شأن تربية الأبناء على حب النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر يترتب عليه وحشة في قلبه وفي قلوبهم ، تحول بينه وبينهم وبين تلقي وداد الحق جل جلاله .

v لئن كان اسم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالذي تمنع أبواب الجنة أن تفتح حتى تسمعه عندما يقرع أبوابها فيقال من فيقول محمد ، فيقال : بك أمرنا ألا نفتحها لأحد قبلك .

v إذا قيل لك محمد – صلى الله عليه وسلم - ، فماذا يحرك في نفسك هذا الاسم ؟ إن القلوب التي لا تعرف صلتها بحبيها صلى الله عليه وسلم فيمر على مسامع أصحابها ذكر اسمه فلا تستجيب ولا تهتز ، فتستجيب الألسن لنشوة القلوب فتقول اللهم صل عليه .

v إن غاية البخل أن يضن القلب على صاحبه بحركة يذوق بها حلاوة اسم محمد صلى الله عليه وسلم . لا شك أن غاية البخل وغاية الشقاوة والبعد أن قلبا يذكر على مسامعه اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

v لقد صلى رب العالمين على المصطفى صلى الله عليه وسلم . فإذا كان هذا الشأن يترتب عليه شأن الإبعاد والمقت ، فلا شك أنه شأن عظيم جلي .

v قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : "أدبوا أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن فان حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه رواه أبو النصر عبدالكريم بن محمد الشيرازي في فوائده وابن النجار في تاريخه عن علي رضي الله عنه رفعه قال المناوي ضعيف" هو يقول أدبوا أولادكم على حبي ، وهل قل عدد المحبين لك ، فتحتاج على أن ننشئ أولادا يحبوك . لقد أحبك ربنا جل في علاه ، وأحبك أكابر المحبوبين ، وأحبتك السماء وأحبتك الأرض ، ولكنه صاحب القلب الذي امتلأ رحمة ، وصاحب الروح الذي امتلأ حنانا وشفقة على أمته . النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الأخطار التي ستواجه أمته غدا عظيمة ، وأنه سيأتي عليهم وقت تعض عليهم الدنيا بأنيابها ، فأراد أن يسلم أولادك وأولادي مما يواجه الناس من اختلاف الليل والنهار ، ومن قلب الزمان مجنه على أهله ، أراد أن يحمي أولاد وأن يحمي أولادي .

v القرآن صلة السماء بالأرض ونهج الحياة وباب النجاة ، فلم لم تقدم ذكره على مسألة حبك وحب آل بيتك ، يقول لكم في هذا المعنى : أني أعلم قصور باعكم عن فقه معنى ارتقاؤكم إلى مراقي الأخذ من كتاب الله تعالى ، فوضعت لكم سلالم الترقي لتعرفوا حقيقة أنوار القرآن ، بالاتصال بالقلب الذي عليه أنزل القرآن ، وأن تتصلوا باللسان الذي به يسر الله تعالى القرآن .

v فما شأن آل بيتك يا رسول الله ؟ وما دخل ذلك بالقرآن .. أولا ، ليس المصطفى صلى الله عليه وسلم من الذين ينطقون عن الهوى ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر آل بيته بدافع من التعصب لآل بيته .. فما صلتنا بمحبتهم وارتباط ذلك بالقرآن ؟

v يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : أذكركم الله في آل بيتي . أي صلتكم بآل بيتي من باب صلتكم بالله عز وجل ، فإني لا أطلب مودتكم إياهم من باب بشريتي ومن باب غريزة محبة الأب لأولاده ، ولكن من باب حسن القيام بعهد الله عز وجل والقيام بأمره .

v يأتي القرآن ويأتي آل البيت يردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحوض لا يفترقان ، فإذا نحن علقنا قلوبنا بمحبتهم ، فقد ربطنا أولادنا بالذين ربطهم الله تعالى بالقرآن .

v ما أن تأتي مطامع الدنيا وغشها إلا وتأخذ بعقل الولد ولبه حتى وإن كان حافظا للقرآن ، فيكون تصرفه بعيدا عن منهج القرآن . ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ربطنا بآل بيته ربطنا بنماذج القرآن التي تسير على وجه الأرض ، ربطنا برؤية القرآن مفسرا في خلق وفي معاملة .

v أمرنا أن نعلق بناتنا على التعلق بالبتول فاطمة الزهراء . تقول أسماء بنت عميس : دعتني فاطمة في اليوم الذي قبضت فيه ، وقالت : يا أسماء ، إني ملاقية ربي ولاحقة بأبي في هذا اليوم ، فإذا دخلت حجرتي وأخذت في تلاوة كتاب الله ، فما دمت تسمعين صوتي فأنا بخير ، فإن صمت فناديني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد لقيت ربي . فدخلت فاطمة إلى حجرتها ، وما زلت أسمع صوتها غضا طريا يتلو كتاب الله عز وجل ، ثم انقطع الصوت ، فقلت : يا فاطمة ، فلم يجبني أحد . يا بنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبني أحد ، فدخلت إلى حجرة فاطمة ، فإذا بها مسجاة على شقها الأيمن إلى جهة القبلة والمصحف عند رأسها .

v فإذا علقت ابنتك بالسيدة فاطمة الزهراء ، فقد علقتها بملازمة القرآن إلى لقاء الرحمن .

v إن القلب إذا شغل بحب لم يلتفت إلى شيء إلا إذا كان ذا ارتباط بالمحبوب صلى الله عليه وسلم . فإذا ملئ القلب على حب اهتز لكل شيء تعلق بمحبوبه . والقلب إذا لم يمتلئ بمن يرضي الله تعالى حبهم كان فارغا ، وإذا نشأت القلوب فارغة كانت عرضة لتحل فيها محبة ما يرضي وما لا يرضي .

v إذا عرفنا معنى حب آل بيت الحبيب المصطفى صلى الله عليه
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات


على باب الحبيب حططت رحلي *** عسى أحظى بإيصال ووصل

صورة العضو الشخصية
الروح التواقة للحبيب
خادمة إشراف على دوحة السلوك وبهو الشعر
 
مشاركات: 780
اشترك في: الأربعاء 18 شعبان 1429هـ/20 أغسطس 2008م/02:36

مشاركةبواسطة عاشق الوصل » الجمعة 23 ذو القعدة 1429هـ/21 نوفمبر 2008م/19:01

[align=center]^بسملة ر^
[font=Traditional Arabic]الحمد لله
والصلاة والسلام على سيدنا ^محمد^ وعلى آله وصحبه وسلم
جزاك الله خيراً أخي الكريم على هذا النقل المبارك عن السيد المبارك الحبيب علي حفظه الله تعالى ورقاه
[/font].[/align]
عاشق الوصل
 
مشاركات: 16
اشترك في: الاثنين 3 ربيع الثاني 1427هـ/1 مايو 2006م/01:47


العودة إلى زاويــة طـريـقــة الــسادة آل با عــلوي

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

?